عبد السلام مقبل المجيدي
45
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وإنما أورد هذا الكلام هاهنا لئلا يفترض أن القرآن نزل كما نزلت التوراة وحيا مكتوبا ، لم تحتج إلى تلقين استدلالا بهذه الآية ، فيجاب بما سبق ، ويضاف إليه أن ليس ثم تفصيل عن الهيئة التي تم بها إيحاء التوراة بدقة إلا قوله عزّ وجل : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ " الأعراف / 145 " وهي لا تنفي التلقين صراحة ، على أنها تبين المقدار الكبير في التغاير بين إيحاء التوراة والقرآن من حيث أن التوراة كتبت لموسى عليه السلام كتابة ولم تتلقن تلقينا ، والقرآن سمي قرآنا علما عليه أشهر من اسم كتاب مع كونه الاسم الثاني له في الشهرة ، دلالة على اجتماع القراءة والكتابة في الحفاظ على القرآن الكريم ، لكن التلقين يسبق الكتابة عند ذكر أساليب تعلم القرآن الكريم كما يسبق اسم ( القرآن ) اسم ( الكتاب ) ، وهو الجاري عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . وجماع القول أن جبريل عليه السلام قد بلغ أخص مبلغ في مكانته عند اللّه سبحانه وتعالى من بين الملائكة ، ولذا أسند إليه تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم لفظ القرآن ، فصار كل ما سبق خادما لنقل القرآن الكريم . المطلب الثالث : من حيث خصوص الخصوص : أي من حيث كون جبريل عليه السلام . هو المقرئ الوحيد للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الملائكة ، فإن أبا حيان يعرّف جبريل عليه السلام فيقول : " جبريل اسم ملك علم له ، وهو الذي نزل بالقرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة " « 1 » . وجبريل عليه السلام هو المقرئ له صراحة : فعن ابن عباس رضى اللّه عنه حدثه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلل : ، ( أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) « 2 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 316 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 1909 ، مرجع سابق .